السيد كمال الحيدري
10
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
وحيث إنّ الأصوليّين قسّموا الأمر إلى أمرٍ واقعيّ أوّليّ وإلى ثانويٍّ واقعيّ ، والثانويّ ينقسم أيضاً إلى الأمر الاضطراريّ وإلى الأمر الظاهريّ ، لذا وقع البحث في مباحث ثلاثة : المبحث الأوّل : في إجزاء الإتيان المأمور به بالأمر الواقعي ، كإجزاء صلاة الصبح مثلًا في سقوط ذلك الأمر . وهذا البحث لم يتعرّض له المصنّف في المقام ، وخلاصة الكلام فيه : هو أنّه لا خلاف في إجزاء الإتيان المأمور به بالأمر الواقعي عن الأمر الواقعي ، وذلك لأنّ المأمور به المأتيّ به إمّا أن يكون وافياً بالملاك الباعث نحو الأمر ، أو لا يكون وافياً به . أمّا الأوّل - المأمور به المأتيّ به يكون وافياً بالملاك الباعث نحو الأمر - : فهو المطلوب ، فيسقط الأمر لحصول الغرض ، لأنّ الأمر تابع لحصول الغرض ، فإذا حصل سقط الأمر ، وإلّا لم يكن تحصيله غرضاً للأمر وغاية له . وأمّا الثاني - وهو أن يكون المأمور به المأتيّ به لا يكون وافياً بالملاك الباعث نحو الأمر - : فهو خلف كونه مأموراً به ، لأنّ الأمر لا يتعلّق إلّا بما هو وافٍ بملاكه ، ومضافاً إلى أنّه يلزم أن يكون غيره هو المأمور به لا هو ؛ لعدم وفائه بملاك الأمر . والحاصل : أنّ تحقّق امتثال الأمر بإتيان المأمور به بذلك الأمر لا كلام فيه ولا خلاف . نعم ، وقع البحث والكلام في جواز تبديل الامتثال بالإتيان بفردٍ آخر للمأمور